يوسف بن تغري بردي الأتابكي
173
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
أبا اليمنى المذكور حتى هزمه واستولى على برقة ثم سار إلى الإسكندرية في زيادة على مائة ألف مقاتل ولما عاد جيش تكين منهزما إلى مصر أرسل تكين إلى الخليفة يطلب منه المدد فأمده الخليفة بالعساكر وفي العسكر حسين بن أحمد الماذرائي وأحمد بن كيغلغ في جمع من القواد وسار الجميع نحو مصر وكان دخول عسكر المهدي إلى الإسكندرية في أول المحرم سنة اثنتين وثلاثمائة ووصلت عساكر الخليفة من العراق إلى مصر في صفر ونزلت بها فتلقاهم تكين وأكرم نزلهم ثم تهيأ تكين بعساكره إلى القتال وخرج هو بعساكر مصر ومعه عساكر العراق وسار الجميع نحو الإسكندرية ونزلوا بالجيزة في جمادي الأولى ثم سار الجميع حتى وافوا حباسة بعساكره وقاتلوه فكانت بينهم وقعة عظيمة قتل فيها آلاف من الناس من الطائفتين وثبت كل من العسكرين حتى استظهر عسكر الخليفة على جيش حباسة العبيدي الفاطمي وكسره وأجلاه عن الإسكندرية وبرقة وعاد حباسة بمن بقي معه من عساكره إلى المغرب في أسوأ حال وهذا أول عسكر ورد إلى الإسكندرية من جهة عبيد الله المهدي الفاطمي ثم عاد تكين إلى مصر بعساكره بعد أن مهد البلاد وعند ما قدم تكين إلى مصر وصل إليها بعده مؤنس الخادم مع جمع من القواد أعني الذين قدموا معه من العراق ونزلوا بالحمراء في النصف من شهر رمضان ولقي الناس منهم شدائد إلى أن خرج الأمير أحمد بن كيغلغ إلى الشام في شهر رمضان المذكور فلم تطل مدة تكين بعد ذلك على مصر وصرف عن إمرتها في يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة صرفه مؤنس الخادم المقدم ذكره وأرسل إلى الخليفة بذلك فدام تكين بمصر إلى أن خرج منها في سابع ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثمائة وأقام مؤنس الخادم بمصر يدعى له بها